القاضي النعمان المغربي

31

شرح الأخبار

فدعوت بجريد [ رطبة ] ، وعملت نعشا ثم أراءتها إياه ، فاستحسنته وقالت : نعم ، اجعلي هذا علي ولا يلي غسلي إلا علي وأنت . وأمرت صلوات الله عليها بأن تدفن ليلا . فدفنت ليلا ، ولم يصل أحد منهم عليها ، ولا عرفوا مكان قبرها . . . وقالوا في ذلك لعلي عليه السلام ، فقال : بذلك أوصت . وكان الذي بين وفاتها ووفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين يوما . [ 972 ] سفيان ، باسناده ، أن عليا عليه السلام ذكرت له بنت أبي جهل ، فأراد أن ينكحها ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال على المنبر - وعلي عليه السلام يسمعه - : ألا وإنه انتهى إلي أن عليا أراد أن ينكح العوراء ابنة أبي جهل ، ولم يكن له أن يجمع بين بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني ( 1 ) .

--> ( 1 ) ومحصل ما قاله السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ص 212 : إن هذا الخبر من الاخبار الموضوعة وينحصر رواية بالكرابيسي وهو من العامة مستدلا به للنيل من مقام أمير المؤمنين عليه السلام مما يشهد العقل بكذبه وفساده ، وهي أمور : 1 - أن النبي صلى الله عليه وآله لا ينكر ما اباحه الاسلام ، فللرجل أن يتزوج أربعا فكيف ينكر الرسول هذا المباح ويعلن بذلك على المنابر . 2 أن الخبر يتضمن الطعن على النبي صلى الله عليه وآله لأنه إنما زوج فاطمة عليها السلام من أمير المؤمنين بعد أن اختار الله لها ذلك ، ومن المعلوم أن الله لا يختار لها من بين الخلائق من يؤذيها ويغمها ، وهذا أدل دليل على كذب القصة . 3 - أنه لم يعهد من أمير المؤمنين عليه السلام خلاف على الرسول صلى الله عليه وآله ولا كان ، فكيف يتصور منه هذه المخالفة التي توجب تأثر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وقد ذكر ذلك المؤلف في الرواية المشابهة ( 987 ) قول أمير المؤمنين عليه السلام : ما كنت لآتي شيئا تكرهه يا رسول الله . 4 أنه لو صح ذلك لانتهزه الأعداء من بني أمية وأتباعهم للطعن به على أمير المؤمنين في الوقت الذي لم نعثر على من يرويه سوى الكرابيسي .